أبي داود سليمان بن نجاح

322

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

فهو كتاب كبير شامل ، موسوعة علمية في موضوع هجاء المصاحف لا يستغني عنه طلاب العلم ، لا سيما كتاب المصاحف منهم . ثم إن المنهج الذي سار عليه أبو داود في كتابه التنزيل استغرق هجاء كل مصاحف الأمصار ، ولا يكاد الذين ألفوا في علم هجاء المصاحف بعد أبي داود يخرجون عن هذا المنهج ، بل قد يقصرون دونه في الاقتصار على حرف ، كما صنع الخراز وغيره . فكتاب : « التنزيل » من أقدم الكتب المؤلفة في علم هجاء المصاحف . فالقرن الخامس هو الذي ظهرت فيه أشهر مؤلفات هجاء المصاحف ، وإن كانت بدايته ترجع إلى ما قبل ذلك . فيعد كتاب مختصر التبيين لهجاء التنزيل من الكتب المتقدمة ، ولم يؤلّف قبله إلا رجال معدودون ، وتعد كتبهم مفقودة لم تصل إلينا ، وإن ظهرت يوما ما فهي دونه ، وهذا واضح من النقول عنها ، والاقتباس منها ؛ ككتاب حكم وكتاب عطاء وكتاب هجاء السنة للغازي بن قيس وكتاب نصير بن يوسف النحوي وكتاب أبي عمر الطلمنكي وابن الأنباري وابن أشتة وأبي عمرو الداني ، كما هو واضح في كتابه المقنع وكتاب النقط . ومما يدل على أهميته وقيمته العلمية قراءته على مؤلفه وروايته . ولقد استفاد منه العلماء ، ورجعوا إليه عند الاختلاف ، فهو الحجة في هذا الباب . ولما كان كذلك فقد اشتهر كتابه ، وشاع ذكره ، وعظم النفع به في سائر الأقطار ، فاقتبسوا من نصوصه ، واستشهدوا به ، ونقلوا منه .